الأحد، 25 أكتوبر 2015

أنا طفل الحجارة و أنا هنا وحدي .. =======بقلم كمال مسرت

أنا طفل الحجارة و أنا هنا وحدي ..


===================== 

للحجارة التي تنبت على كفي ..


هذا الحنين .. للهروب من تمايل نعشي ..


حين استوى على أكتاف العابرين قبلي ..


مرت قرب الجَِبَّان الريح و دثرتني ..


بغيمة عارية و البَرَدُ الأصهب حولي ..


تواعد حباته عطر الكفن ..


فكنا نمشي على ظلالنا .. و نصلي ..


نكسر ابتسامة الموت للموتى ..



فتقبل شفاههم البيضاء زهرة ..
القدس .. آه يا قدسي ..
ألقت الزرقاء بعد تردد قطوفها ..
فوق أرضي .. جرحي ..
دخانا ، قنابلا و رمانا .. يعرفون هويتي ..
و كانت الحارة رمادا أحمرا .. وكنت طفلا ..
لم يكن لبيتي عنوان و لا جدران ..و لا قَفل ..
العساكر ينادونني للإيمان بإسمي العربي ..
من وراء العراء ..
و أنا أجري .. و كنت وحدي ..
بين صرخة المخيمات و مخاض القضية ..
وضعتني أمي بلا هوية .. 
في عين البندقية .. وحدي ..
فلم أبارك وسام أبي .. و لا دمعة أمي ..
آه يا أمي .. آه يا أمي ..
ذكريات تأتي من أنين ذاكرتي المشوشة ..
مجردة من أصوات ضحكتي .. تسرقني ..
من ابتسامة الياسمين و الزيتون ..
حين اغتصب عطرها براءة يوسف ..
و أحرق ألوان السلام في فراغ الجب ..
سافرت البلابل الى موسم الظلام و تركتني ..
فكنت هنا وحدي .. بلا جواز سفري ..
و الليل ينسج من خيوط الفجر وطنا ..
أحمل صك ملكيته في قلبي .. أبحث عن وطني ..
أبحث عن نفسي داخل معتقلات طفولتي ..
و الحجارة تسكن ألعابي و كراسة أحلامي ..
القديمة ..
فنجان قهوة و القمر يتوارى خلف سمري ..
فكأن الدجى يحكي مغامراته مع السد يم ..
و أنا أكتب على صفحات صحف الموتى ..
تواريخ استشهادي و كل تفاصيل المسرحية ..
بيراع سراب كسر من روحي فأروي عطش ..
السماء ..
تسابق خطوتي نظرتي على صراط اللاعودة ..
و أرصفة المذابح تحجب أضواء الدموع ..
بالقرب من أسوار الحصار .. و كنت وحدي ..
فقلت لظلي و أنا أمشي ..
غزة تلوح و الشمس تصارع الغروب ..
غزة تبوح بأسراري .. تبعثر أفكاري ..
غزة تكتب بدماء الغدر ملخص أسفاري ..
تضيفها إلى مذكرات المسيح ..
سافرت عيوننا إلى الضفة الأخرى و بكتني ..
تخلت عن أشواكها الورود و عانقتني ..
أنا طفل الحجارة و أنا هنا وحدي ..
أمشي بين بساتين البرتقال و حدود القبر ..
أقاوم فراشات جرحي الجديد بسيف خشبي ..
تخلت عنه الرصاصة في الخندق .. و لم تتخلى عني ..
فأنا طفل الحجارة ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق