الليل
دجى الليل فلبست الطبيعة لبس السواد و نثر لآلئه عليه فغدا
الطير الى وكره و الحيوان الى مربضه و الانسان الى مسكنه
غير
العشاق المتيمين الذين تستيقظ أفئدتهم و تصحا أوجاعهم من
بين
الضلوع يتجرعون كؤوس الهوى المعتق فيثملون و يترنمون و
يترنحون و هم في برزخهم ذاك بين الحياة و الموت ينتظرون
سراج الليل يستأنسون بمرآه ناشرا كتاب أحبابهم لهم كحمام
زاجل يهديهم السكون و الهدوء أو كفرقد يدلهم طريق النجاة
فتنير صدورهم الليلاء من شوق أحبتهم.
ان هؤلاء لا يعيشون كغيرهم من البشر فتراهم شاردي
الذهن،لهم
ملامح البراءة و الكآبة في آن،قلوبهم و عقولهم متخاصمان،لا
ينبسون إلا قليلا،قلقون وجلون من دنو الموت منهم و هم في
نأي
عن خلانهم،يعيشون في كرى لا تزورهم السنة،متشائمون غالبا
هم دوما على صواب حتى و ان كانوا مخطئين.
انه الحب يغير المرء من حال الى حال فكم من زاهد صار عربيدا
و كم من متوحش روضه فاستحال أليفا حنونا فناموسه جبار و
هو كمرض فتاك يسري في جسدك فيعله و لا يبرؤه إلا ترياقا
واحدا هو ما يسكن جوانحه و عقله بل كله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق