الأربعاء، 30 مارس 2016

------الخلافة والديمقراطية @@@@ بقلم الاديبة -المحامية رسمية رفيق طه------


------الخلافة والديمقراطية-----


لقد انتخب أول خليفة ليتولى زمام أمور المسلمين في دينهم 

ودنياهم وكانت الإنتخابات في تلك الحقبة عمل ديمقراطي في 

مبدئه ولكنه يختلف عن الأساليب المتبعة حاليا لأنه كان 

محصورا بأهل الحل والعقد وهم النخبة المنتخبة وهي الطبقة 

الارستقراطية في ذاك الزمن والعامة كانوا بعيدون كل البعد عن 

التدخل وليس لهم أي صوت نافذ في اقراره أو رفضه وكان 

الخليفة بمثابة رئيس الجمهورية الذي يملك من الصلاحيات 

والمزايا الكثير ممن يحلم بها أي ملك أو رئيس وقد زادت هذه 

المزايا عندما صارت الخلافة ملكا" متوارثا بين الأولاد وصاروا 

أصحابها يدعون الوكالة عن الله وخطبة المنصور بمكة واضحة 

في دلالتها عن صيرورة الحكم ونوعيته وكيفية التعامل مع 

الشعب من خلال السيطرة الدينية على العقل وتسييره وفق 

رغبات بعض الخلفاء حيث قال: أيها الناس أنا سلطان الله في 

أرضه اسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده وحارسه على ماله 

أعمل فيه بمشيئته وارادته وأعطه بإذ نه فقد جعلني عليه 

قفلا"إن شاء فتحني لإعطائكم وإن شاء أن يقفله علي اقفلني----

------وطبعا كانت الرعية ملزمة بالطاعة والعهد الذي يكتب 

بتقبيل يد الخليفة أو الإمساك بطرف ثوبه او بكلمة تردد في 

المساجد ولا يحق أمام هذا العهد أن تنتزع الخلافة من أحدهم 

إلا 

في حالة الخروج عن تطبيق الدستور وهو القرآن الكريم الذي 

يعتبر الحد الفاصل بين الرعية والحاكم -----وبعد أن دخل 

العرب 

المسلمون عهود التطور والانفتاح والانتصار والحروب تغيرت 

معالم أنظمة الحكم بحيث بدأت في العهد الراشدي بالإنتخاب 

حتى 

انتهت بالعهد العباسي والأموي بالوراثة وكان لهذا التطور 


الانكسار والخلافات في الفكر والرؤيا والحروب التي ما زالت 

أثارها تعيش بيننا بجهل انتقل إلينا ليبقى الصراع قائما"والحق 

يقال بأن الحكم مر بمراحل عديدة تأثر بذبذبات الخلفاء ومدى 

مفهومهم لمعنى الخلافة التي اختلفت باختلاف الزمن وتطوره 

ولكن فترة الخلافة العباسية والاموية وبشكل عام يمكن أن 

نطلق 

عليهما بالفترة الملكية التي استأثرت بالحكم بالقوة ومن منطق 


التدرج النشوئي للوراثة وهذا سبب هام أدى إلى اندلاع 

الحركات 

المناوئة لكل فترة خاصة وإن بعض الخلفاء ابتعدوا عن القرآن 

كدستور يفرض أحكامه على الخليفة والرعية -----------وكان 

ابن خلدون قد تناول الفترة بكثير من الإسهاب والرؤية 

الموضوعية وفي النهاية أقول بأن الديمقراطية بمفهومها العادل 

والخالص في الارتقاء بالناس إلى التعايش الحقيقي لم تكن إلا 

في زمن الرسول الكريم وفي زمن الخلافاء الراشدين


صباح النور -----------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق