الثلاثاء، 10 نوفمبر 2015

كما تدين تدان................بقلم الكاتب:بن عمارة مصطفى خالد.


كما تدين تدان



جلست قرب حاسوبي يحاورني و أحاوره و اذ بصوت نحيب 

يخترق مسمعي و يحرك الألم بداخلي فتركت مجلسي ذاك و 

رحت 

أبحث عن مصدر الصوت فإذا هو عمي (أحمد) جالسا قرب بيته 


مكبا رأسه واضعه بين كفيه و العبرات تتساقط من مقلتيه مدرارا 

فما استطعت تحمل منظره ذاك فرحت و سلمت عليه فما رد فلم 

أعر رده اهتماما و جلست حذاءه أربت على كتفيه أكفكف دمعه و 

صوت جهوري من داخل بيته يتلفظ بأبشع الألفاظ فعرفت أن ذلك 

الشخص هو ابن العم (أحمد) (جلال) فقد كان عاقا لوالديه و هو 

معروف من كل أهل الحي،فأمسكت بيد العم (أحمد) و أخذته معي 

بعيدا عن بيته واضعا كفي بكفه فسألته:ما الذي يبكيك يا عمي؟

فلم يرد منكسا رأسه ماشيا و كأنه يبحث عن شيء ضاع منه 

فوقف و وقفت و جلس فجلست على حافة الطريق و قال:أتعرف 

ما يبكيني يا بني؟؟؟فقلت:طبعا،هو (جلال) و من لا يعرف 

عقوقه؟؟فقال:انه الآن يضربني،ولدي يضربني.فقلت:لا حول و 

لا 

قوة إلا بالله.يا الهي،كيف يمكنه فعل ذلك؟؟؟فقال لي:لكن ليس 

هذا 


ما يؤلمني حقا.فقلت:و ما عساه يكون؟؟؟فاستطرد:كل ما يفعله 

ابني فعلته لأبي ذات يوم فقد كنت أسبه و أشتمه،أزدريه و 

أحتقره و صار ينتحب و يبكي و يضرب رأسه ضربا فانتابني 

شعور متناقض بين الحزن و الاشفاق عليه و بين الرضا لعدالة 

السماء،فوقفت لتوي تائها في نظراته الحزينة هاما بالرحيل 

فاستوقفني قائلا:كن بارا بوالديك و لا تعصيهما ما حييت فكما 

ندين ندان.

.......................

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق